محمد بن القاسم ابن الأنباري
309
الزاهر في معاني كلمات الناس
وقولهم : فلان شمّريّ قال أبو بكر : فيه ثلاثة أقوال ، قال قوم : الشّمّريّ : الحاد النّحرير ، وأصله في كلام العرب : شمّريّ ، فغيرته العوام . قال الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب : وليّن الشيمة شمّريّ * ليس بفحّاش ولا بذيّ ( 1 ) وقال أبو عمرو : الشّمّريّ : المنكمش في الشر والباطل ، المتجرد لذلك ، قال : وهو مأخوذ من التشمير ، وهو الجد والانكماش ، وأنشد للراجز : تعجّبت مني ومن فتوري * بعد عظيم الجدّ والتشمير ( 2 ) وقال بعضهم : الشّمّريّ : الذي يمضي لوجهه ، أي يركب رأسه في الباطل ولا يرتدع . وقولهم : بات القوم وحشا قال أبو بكر : معناه : باتوا جياعا ، من ذلك قولهم : قد توحّش للدواء ، أي تجوّع له . قال الشاعر ( 3 ) : فإن بات وحشا ليلة لم يضق بها * ذرعا ولم يصبح لها وهو ضارع ويقال : قد أوحش الرجل ، وأقوى ، وأقتر ، وأنفق ، وأرمل ، إذا فني زاده . قال اللَّه عز وجل : * ( ومَتاعاً لِلْمُقْوِينَ ) * ( 4 ) ، فمعناه للمسافرين الذين ذهبت أزوادهم . وقال أبو عبيدة ( 5 ) : من ذلك قولهم : منزل قواء ، إذا كان لا أنس فيه ، وقال الشاعر ( 6 ) : خليليّ من عليا هوازن سلَّما * على طلل بالصفحتين قواء
--> ( 1 ) بلا عزو في اللسان ، والتاج ( شمر ) . ( 2 ) بلا عزو في الفاخر 29 . ( 3 ) حميد بن ثور ، ديوانه 104 وفيه : وهو خاضع . ( 4 ) سورة الواقعة : آية 73 . ( 5 ) ينظر مجاز القرآن 2 / 252 . ( 6 ) بلا عزو في الأضداد 123 ، والمقصور والممدود للقالي 289 .